الرئيسية مقالات الرأي عقدة الهویة في الثقافة العربیة

دراسات ميدانية





عقدة الهویة في الثقافة العربیة PDF طباعة البريد الإلكترونى

کتبە ناصر الرباط*

مازالت الثقافة العربية لا تعرف موقعها بالضبط على سلم الانتماء:هل هي محلية تمثل البلد الذي نشأت فيه؟ أم قومية عربية تنتمي للغة أم وأصول عرقية مفترضة؟ أم إسلامية بحكم دين الاغلبية والتاريخ المشترك؟ أم (شرق أوسطية) كما درج بعض النقاد على تسميتها مؤخرا بحكم الانتماء لواقع جيوسياسي جديد؟

تتفرع عن هذه التساؤلات أسئلة مهمة تربطها بالبعد العولمي، أعمقها أثرا هو السؤال الذي يحتدم الخلاف حوله بشدة في كل مجالات النقاش في العالم العربي: ما هو موقع ثقافتنا المعاصرة من الثقافة الغربية الحداثية المزهوة بسيطرتها وبانتصاراتها القريبة والبعيدة؟

فقد ترافقت هذه الحداثة مع المد الاستعماري أولا، والمد الاستيطاني الاسرائيلي وغيره من الامتدادات الاستحواذية على تخوم العالم العربي شرقا وغربا لاحقا. ووسمت تجربة الشعوب المستعمرة بميسمها، مما جعل التمييز بين الاستعمار والحداثة صعبا، وتقديم الحداثة على أنها تحررية ومنفتحة ضربا من العبثية المعرفية التي مازالت ممجوجة في الوعي الجماعي لابناء العالم المستعمَر سابقا، حتى بعد مرور نصف قرن على نيلهم استقلالهم. ولكن بالاضافة الا انعدام التوافق بين نمو (وعي الهوية) في المجتمعات العربية وانتشار معطيات ومفاهيم الحداثة في صفوف نخبها، هناك مشكلة ملحة أخرى تتمثل في التعامل مع التراث وإنتاجه الثقافي بسذاجة شديدة، لا يمكن فهمها في ظل تعولم الدنيا وانتشار الافكار والتقنيات ووسائل الانتاج والمعرفة واللهو الحديثة فيها.

فالتراث بمفهوم الثقافة العربية المعاصرة محدد زمانيا ومكانيا بما يعكس الايديولوجية التي تحاوره وتستنبطه. فهو عروبي حينا، يعود بجذوره الا جزيرة العرب قبل البعث الاسلامي، ويساير في حركته حركة القبائل المهاجرة شمالا من الصحراء إلى الارض المروية، التي أسست لنفسها ثقافات متنوعة في مختلف أرجاء الهلال الخصيب امتدت منذ الالفية الثالثة قبل الميلاد و الی ما بعد الاسلام.

وهو إسلامي حينا آخر، يبدأ مع البعثة المحمدية ويتقافز عبر الزمن، مختارا لحظات متألقة، ونافيا عن نفسه لحظات أقل تألقا، لكي يتوقف في نقطة تراوح بين نهاية الخلافة الراشدة وقمة الخلافة العباسية. ويعتبر كل ما جاء بعدها انحطاطا وابتعادا عن الاصول. ثم يلقي باللوم على الاستعمار وما تلاه في رسوخ الانحطاط، ويحلم بعودة الى عصر ذهبي خال من سيطرة قوى البطش الاستعمارية التي بدأت مع البرتغاليين والاسبان في القرن السادس عشر، ثم الانكليز والفرنسيين والطليان في القرنين التاسع عشر والعشرين ثم أميركا -وطبعا اسرائيل- اليوم.

سفحت على تجاذب هذه الاشكالية الرئيسة آلاف الخطب الملتهبة، وأنهار من الحبر، وملايين من النبضات الالكترونية. ومع ذلك مازال سؤال الهوية العربية قائما، بل لعله أصبح له أبعاد مأساوية اليوم، بعد تقاعس الفكر العروبي الوحدوي عن دوره الريادي، بسبب خيبات متكررة في تشكيل الهوية نفسها سياسيا عبر سلسلة من محاولات الوحدة الفاشلة. وفي إثبات ذاتها أيضا في صراعاتها مع الاستعمار الجديد ومع إسرائيل، أو حتى في درء الغزو العسكري المدمر لبعض الاراضي العربية، كما حصل في العراق والصومال مؤخرا.

ترافق هذا التراجع العروبي العقائدي والسياسي مع نبوغ خيار (هوياتي) جديد في ثمانينات القرن الماضي، بعد صعود المد الاسلامي إثر انتصار الثورة الايرانية عام ١٩٧٩، وتأسيس أول جمهورية إسلامية حديثة. وقد تمحور هذا الخيار حول علاقة الهوية العربية بالهوية الاسلامية، وأفرز اتجاهات ايديولوجية شتى، يمكن اختصارها بتوجهين رئيسيين:

طريق الاسلاميين الملتزمين، الذين يشهد نجمهم السياسي صعودا هائال بين الجماهير على الرغم من عجزهم عن استلام دفة الحكم في أي بلد عربي. والذين حسموا الامر لمصلحة الهوية الاسلامية بأبعادها الدينية والشكلية والجهادية على حساب الهوية العربية.

وطريق العروبيين المحدثين، أو العروبيين الاسلاميين، الذين أعادوا استنباط هوية ثقافية توافقية (الهوية العربية-الاسلامية) على أساس أن الصيغة الاولى متلازمة مع الثانية ومستمدة منها. هذا طبعا حل قديم وانتهازي حتمته الظروف الصعبة التي مر بها العالم العربي، واختارته العديد من الحركات السياسية بعد استقلال دولها في أربعينات القرن العشرين، وعادت إليه بعد حرب العراق الثانية التي أثبتت هشاشة اللحمة القومية وقدرة الحركات الدينية على تجييش الجماهير حتى في ظل ظروف صعبة.

بالاضافة الى هذه الاتجاهات الانتمائية الواسعة، هناك أيضا الاتجاه الاقليمي الذي خبا وانتعش وفقا لصعود وهبوط أسهم القطريين والانفصاليين في مختلف البلاد العربية. والذي ترجم ثقافيا عبر العديد من الندوات والمنشورات السياسية والاعمال الادبية والشعرية والفنية التي استخدمت تسميات وطنية أو إقليمية بدلا من المسمى القومي الواسع.

وقد تزايد هذا الاتجاه اليوم بعد انهيار مشاريع الوحدة وتراجع خطاب العروبة وصعود الهويات الوطنية المنفصلة للبلاد العربية. فهناك في الادبيات المعاصرة هوية لبنانية وهوية أردنية وهوية إماراتية، بالاضافة لهويات الدول الاكبر والاعرق تاريخيا وسياسيا كمصر والمغرب.

لكن، إذا أردنا الغوص أبعد من السطح، حيث يمكن تحديد الهوية بالانتماء للدولة الحديثة التي تحمل اسمها، فيمكننا أن نطرح عدة أسئلة عن ماهية الهوية المحلية في البلاد العربية؟ هل هي هوية ثقافة محددة بذاتها أم هوية قوم معروفين أم تاريخ خاص منفصل وواضح؟ أم هي هوية معاصرة صاغتها ظروف سياسية حديثة، وحددتها طموحات مجموعات وطوائف تروم الانعتاق من هوية مهيمنة أو عقيدة متعالية؟

من جهة أخرى، هل يجب علينا أن نقبل بهذه التسميات بما أنها تمثل وجهة نظر تتماهى مع حدود وطنها الحديث النشأة ولكنه حقيقي وقائم؟ أم يجب علينا أن نلغي هذه التسميات، وأن نضم هذه الهويات الى منظومات انتمائية أوسع، كالامة العربية أو الاسلامية، من دون الاخذ بعين الاعتبار رغبة منتميها في خلق هوية محلية وتطويرها؟

هذه كلها مشاكل تعريفية مهمة بالنسبة للهوية العربية. وهي مازالت تنتظر حلولا، ربما لن تأتي من ضمن مجال الثقافة نفسها، بل من الصراع السياسي والاجتماعي والعقائدي القائم والذي لم يحسم بعد. ولكن هذا الاستنتاج لا يغني عن الدعوة إلى مشروع أوسع وأعمق لصياغة هوية عربية معاصرة ومتحررة وواعية وعلمانية ومنفتحة؛ هوية تتجاوز الحاضر الشوفيني والمنغلق على ذاته، وتركز على البعد الثقافي العربي الحق، أي البعد المتعدد  الثقافات المنفعل والمتفاعل مع الاخر، الذي خبره تاريخنا في لحظاته المضيئة كلها.

وقد أضحت هذه المهمة أكثر أهمية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، تلك الهجمات التي عمقت التضاد المستشري ما بين الشرق العربي بوجه خاص، والمسلم بشكل عام، الرازح تحت سطوة الانظمة الشمولية وفقر الاحياء المكتظة والمسحوقة وفتاوي الشيوخ القروسطيين، من جهة، والغرب التكنولوجي ومدعي العلمانية، الذي أفرز مدرسة فكرية محافظة ومؤدلجة وشرسة احتلت قلب صناعة القرار في الولايات المتحدة نفسها مع التركيبة العتيدة لادارة الرئيس جورج بوش، من جهة أخرى.

مع ذلك، فإن الفكرة العامة التي يستند إليها تضاد ثنائية غرب- شرق، والتي تمثلها عبارة الاكاديمي الامیركي صموئيل هنتغتون المسرحية (صراع الحضارات)، أوهى بكثير فكريا وتاريخيا مما تدعي.

فالتاريخ، وعاء التجارب الانسانية الواسع والدائم، لا يحب التضادات الحدية الثابتة بين الثقافات والحضارات. فهو يقوضها على أوهامها كلما شمخت راسخة متباهية، ويفت من اكتمال هيأتها كلما استمرأت ثباتها وديمومتها، لكي يفتق حدودها ويجعل التشابه والتكامل والاندماج المتبادل بين الثقافات المختلفة، متحابة كانت أو متباغضة، معيار حركته وعالمة تدفقه وعنوان واقعه.

فالثقافات تتعارف وتتقاطع وتتبادل التأثير باستمرار. ولعل هذه هي حقيقة التاريخ الاولية والدائمة التي لا تطغى عليها أي حقيقة أخرى. والحضارات التي تعارفت وتعايشت وتحاربت وتصالحت وتقاطعت وتبادلت المعرفة والسلع والناس والافكار لا يمكنها أن تحافظ على وهم تضادها إلا في اللحظات العويصة عندما تكون هويتها وكينونتها مهددتين بالذوبان والاختفاء.

حتى في تلك اللحظات القصيرة، لا يكون التضاد أكثر من وهم سطحي يستعمله المؤججون العقائديون، من ساسة ومنظرين وعسكريين، للمحافظة على امتيازاتهم. وما حملات الاعلام، المكتوب والمرئي والمسموع، المحمومة والعنصرية اليوم، أو الحروب والنزاعات والتحالفات الدولية والعمليات العسكرية أو (التخريبية الارهابية) والتفجيرات والاغتيالات والغارات الجوية والاعتقالات التي أصبحت على ما يبدو تدين العالقة ما بين الغرب والعرب، إلا الافرازات العملية الناتجة من قبول التضادات القومية أو العرقية أو الدينية الحدية كحقائق تاريخية ومبدئية، وكواقع معاش وحتمي.

لا أعتقد أن مقارعة الاستعمار الاميركي الجديد، الذي أفرزته هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أو الاسرائيلي القابع على صدر العالم العربي منذ ١٩٤٨، تكون باقتباس أدواته العنصرية أو التمييزية. بل إن الطريق الامثل تكون في تدفق الحوار الثقافي والسياسي والاجتماعي في العالم العربي وخارجه. هذا الحوار الذي تراجع الدور العربي في المساهمة فيه وإذكائه تراجعا كبيرا في نصف القرن الماضي، بحيث أصبحت الثقافة العربية هامشية فعلا، ليس فقط على الصعيد العالمي وهذا هاجس كبير ولكنه مفهوم تاريخيا بسبب من سطوة الفكر الغربي  ولكن أيضا على الاصعدة الاسلامية والاسيوية الافريقية و(العالم ثالثية)، أي الدوائر الثقافية الثلاث التي تنتمي لها الثقافة العربية ويمكنها نظريا أن تكون في مركز العقد منها بسبب انتشار اللغة العربية وتغلغلها في ثقافات شعوب مختلفة، وبسبب تشابه الماضي القريب والآمال والمآل.

الامل في تجديد الحوار وتحديثه

هناك اليوم فرصة متاحة لاستعادة هذا الدورعلى صعيد الحكومات والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الخاصة والافراد معا. وهناك أيضا بعض الدلالات المهمة على أن بعض الجهات المسؤولة في العالم العربي والعديد من الافراد والمؤسسات يعون أهمية استعادة هذا الدور، ويسعون لاجله على الرغم من كل المحبطات الفعلية القائمة والمحتملة.

ولعل في الثراء العربي النفطي المتزايد أخيرًا واتجاه بعض حكومات الخليج الناهضة والمتمسكة بعروبتها، مثل قطر والامارات العربية المتحدة، إلى دعم الثقافة والتعليم ماديا وتنظيميا عن طريق إنشاء جامعات ومتاحف ومراكز أبحاث ووسائل إعلام جديدة ودعم تلك القائمة في البلاد الافقر، فرصة لبناء حوار ثقافي جديد جاد ومنتم ومنفتح في العالم العربي. حوار يتجاوز أخطاء الماضي وتشنجات الحاضر ويؤسس لمستقبل أفضل. بل ولعل في انتشار وسائل الاعلام المرئي من محطات تلفزيون وطنية وفضائيات وصعود طبقة جديدة من الشبيبة العربية المتمكنة من أدوات الانترنت الحديثة في التعبير والتواصل والنقد أدوات ممكنة وقوية في تفعيل مثل هذا الحوار.

ما سأطرحه هنا باختصار ليس أكثر من تسمية روافد مهمة لم تستخدم الاستخدام الامثل حتى الان في إذكاء الحوار الذي أدعو إليه، على الرغم من أن العديد من المفكرين العرب وغير العرب قد نبهوا إلى أهميتها.

أول هذه الروافد هو دعم البحث في التاريخ الاسلامي والعربي والقطري، وعالقة تاريخنا بتاريخ غيرنا، ومفهوم التاريخ بشكل عام، دعما حقيقيا يسبر كل احتمال ولا يتراجع عن أي سؤال. فأي نظرة خاطفة لفهمنا لتاريخنا اليوم تبين لنا أن ما نعتبره تاريخا (هوياتيا) متكاملا وأحيانا محصنا، ما هو إلا مجموعات متفرقة ومتنابذة من الكتابة التاريخية قامت بها فئات ذات أجندات سياسية وعقائدية مختلفة ومتخالفة على مدى أكثر من قرنين. وجمعتها وسائل التعليم البدائية لتقدمها للنشء الجديد.

فهناك التأثير الاستشراقي والتأثير الديني المتزمت والتأثير العرقي الشوفيني والتأثير النقدي المحبط بعد سلسلة الهزائم والتراجعات التي شهدتها فكرة الهوية العربية. هذه كلها قد اختلطت في تعليمنا وفي صورتنا عن أنفسنا وتعريفنا لهويتنا لتقدم كلا ًمشوهًا، بغض النظر عن كون هذا الكل متفائلا أم متشائما.

ثاني هذه الروافد هو زيادة دعم الانتاج الثقافي المتحرر من فن وأدب وفكر ونقد ومسرح وسينما وموسيقى، كما تفعل بعض الهيئات وبعض الحكومات وبعض القنوات الفضائية العربية، وإن كنا مازلنا بحاجة إلى الكثير من الدعم المادي والقانوني والمؤسساتي. وإن أي نظرة سريعة إلى لائحة داعمي أي إنتاج ثقافي عربي متميز في الاونة الاخيرة من فن وسينما ومعارض كتب وندوات حوار ومؤتمرات تبرز حجم الخلل في الدعم بين المصادر المحلية والعربية، وبشكل خاص العربية الخليجية التي فرض عليها ثراؤها مسؤولية كبيرة في دعم الثقافة، وبين المصادر الاجنبية. وأنا لا أريد الدعوة إلى تحريم مصادر التمويل الاجنبية كما يفعل بعض المتزمتين، ولكنني أسعى إلى خلق توازن في مصادر الدعم بحيث لا تطغى أجندة على أخرى، وبحيث يحافظ الابداع على بعض من حرية الحركة والتعبير.

أما ثالث الروافد، وأهمها برأيي، فهو التواصل الحقيقي مع الاعداد الهائلة من العلماء والمثقفين والمبدعين العرب في المهجر، الذين وإن كان معظمهم قد غادر وطنه بحثا عن النور والهواء أو عن فرصة الحياة الكريمة التي لم تتح له في بلده، فهم مازالوا مسكونين بآلام وآمال الوطن ومهمومين برفعته وتحرره، كما يتيح لنا برنامج 'موعد في المهجر' المعبر على قناة الجزيرة أن نلمس ونشاهد بأنفسنا.

فالمشهد الثقافي والفكري العربي في أوروبا والولايات المتحدة اليوم غني باتجاهاته الديناميكية الخلاقة التي تحاول الاستجابة لضغوط الهجرة والتمييز، من جهة، والانتماء والحنين، من جهة أخرى، والتعامل مع معطيات الفكر والعلم والادب والفن المعاصر في آن واحد.

وتبرز هذه الخواص في أعمال الكثيرمن الفنانين والمثقفين والكتاب والمفكرين العرب المهاجرين والمقيمين والمنتجين في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، الذين يفوق عددهم عدد أمثالهم في العالم العربي نفسه وعدد أمثالهم من المهاجرين من أي قومية أخرى

(مما لا بد وأن يطرح السؤال الذي يلمح إليه هذا المقال.) يرافق هذاالزخم الثقافي العربي في بلاد المهجر، حيث تتوافر حرية نسبية في التعبير والاعتقاد، تواجد تنظيمي لحركات فكرية وثقافية نابعة من العالم العربي ومتفاعلة مع النشاط الثقافي فيه بطريقة أو بأخرى،وإن كان التعاون المؤسساتي مازال عموما ضعيفا. كل هذه الارهاصات زاخرة باحتمالات التغيير التي لم تجد لنفسها متنفسا في منبتها، والتي يجب استعادتها للمساهمة في هذا التغيير المرتجى.

*استاذ الاغا خان للعمارة الاسلامیة، معهد ماساتشوستس للتکنلوجیا (MIT)

نشرت المقالة في جریدة القبس  سبتمر/ایلول ٢٠٠٨.


 

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها