الرئيسية

دراسات ميدانية





الوضع القانوني للحالة الانسانية في سوريا تحت مبدأ مسؤولية الحماية (R2P) PDF طباعة البريد الإلكترونى
الثلاثاء, 15 ماي/آيار 2012 15:44

صدور المذكرة القانونية لمبدأ مسؤولية الحماية (Responsibility to Protect - R2P) 

هو مبدأ أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ٢٠٠٥ على خلفيات أحداث يوغوسلافيا السابقة ورواندا والكونغو والصومال وكوسوفو وغيرها. ولا يعترف المبدأ بحق السيادة .منفصلاً، وإنما يربط هذا الحق بمسؤولية الدولة عن حماية السكان 

 

 

الوضع القانوني للحالة الانسانية في سوريا تحت مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)

 

مذكرة قانونية

 

تم اعداده من قبل

مجموعة السیاسات والقانون الدولي العام  PILPG

 

مایو/أيار 2012

 

الملخص العام

هذه المذكرة تقييم حالة التدخّل إلانساني في سوريا تحت مبدأ مسؤولية الحماية والقانون الدولي المعمول به.

 منذ بداية الاحتجاجات في شهر أذار 2011 قامت قوات الأمن السورية بقتل 9000 شخص على الأقل و ذلك بحسب تقرير الأمم المتحدة الصادر في شهر شباط من عام 2012 ، إذ قامت القوات الحكومية السورية بمهاجمة المدنيين تكراراً مطلقة نار مدافعها على الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية و مستخدمة القناصة و الطائرات المروحية ضد المدنيين كما قامت بتعذيب المتظاهرين الجرحى في المشافي، و هذه الإرتكابات تعد جرائم ضد الإنسانية و ذلك حسب التعريف الوارد في النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية الموقعة في روما.

يعد مبدأ مسؤولية الحماية معياراً واضحاً في القانون الدولي المصادق عليه من قبل مجلس الأمن الدولي و نقلة نوعية في الطريقة التي يتعامل بها القانون الدولي مع الأزمات الإنسانية ، وحسب مبدأ مسؤولية الحماية لا تعود السيادة أمراً مطلقاً بل إن الدولة تتخلى عن سيادتها عندما تفشل في حماية المدنيين من الإبادة، التطهير العرقي، جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، وقد قام النظام السوري بإهمال واجبه في حماية المدنيين عبر الاعتداءات المتكررة على المدنيين العزّل بقوة عشوائية و بذلك فإن مسؤولية حماية المدنيين السوريين تقع الان على عاتق المجتمع الدولي.

في تقرير يعود للعام 2009 قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي موون بتوصيف مبدأ مسؤولية الحماية من خلال ثلاثة قواعد مبدئية:

 الأولى: أنه على كل دولة أن تتحمل المسؤولية الدائمة في حماية شعبها سواءً كانوا مواطنين أو غير ذلك من الإبادة ، جرائم الحرب ، التطهير العرقي و الجرائم ضد الإنسانية أو التحريض على ما سبق.

ثانياً: تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مساعدة الدول في تأدية واجباتها الواردة في القاعدة الأولى.

ثالثاً: إذا فشلت الدولة بشكل واضح في حماية شعبها فإن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التعامل الفوري و الحاسم مستخدماً الفصل السادس و السابع و الثامن من ميثاق الأمم المتحدة مستخدماً بذلك اجراءات تتراوح بين استخدام الطرق السلمية و العسكرية إضافةً إلى ذلك وفي الحالات الطارئة فإنه يُسمح  للتحالفات الدولية أن تتدخّل بشكل مشروع لإيقاف الإنتهاكات الخطيرة للقانون الدولي وذلك بدون موافقة مسبقة من مجلس الأمن.

إن الصراع الدائر في سوریا يحقق معاييرالتدخل الإنساني وفقاً لمسؤولية الحماية، و بعيدأ عن حماية المدنيين فإن الرئيس بشار الأسد قد قام بمهاجمة الأحياء المأهولة بكثافة بالدبابات و المدفعية و المروحيات، وكون الخيارات السلمية لحماية المدنيين قد استُنفذت فإنّه من واجب المجتمع الدولي أن ينظر إجراءات أكثر صرامة في الوقت الذي يبدو فيه الحصول على إذن من مجلس الأمن لعمل ذلك مستحيلاً من الناحية السياسية، و نظراً للظروف الملحّة فإنه من حق المجتمع الدولي أن يتخذ الاجراءات اللازمة تحت مبدأ مسؤولية الحماية لحماية الشعب السوري.

 

بيان الهدف

إن هذه المذكرة تقيّم الحالة للتدخل الإنساني في سوریا تحت مبدأ مسؤولية الحماية و القانون الدولي المعمول به

 

مقدمة:

ظهر مبدأ مسؤولية الحماية كرد فعل على فشل المجتمع الدولي في تفادي المأسي الإنسانية في كل من رواندا و البلقان خلال التسعينيات، و ينص بأن الدول مسؤولة عن تأمين الأمن لشعوبها و حمايتهم من الجرائم ضد الإنسانية وعندما تفشل الدولة في تحمّل هذه المسؤولية فإنه باستطاعة المجتمع الدولي التدخل لحماية المدنيين بطرق سلمية أو عسكرية.

قام بشارالأسد و قواته بانتهاك القانون الدولي من خلال هجمات ممنهجة وواسعة النطاق على المدنيين السوريين و ذلك في تجاهل واضح لمبادئ مسؤولية الحماية، و قد اعترفت دول كثيرة بأن الأسد قد فقد سيادته من خلال الإعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري، و باستنزاف الجهود السلمية فإن مبدأ مسؤولية الحماية يمنح المجتمع الدولي الحق بالتدخل واستخدام القوة لحماية الشعب السوري.

مسؤولية الحماية و الصراع في سوريا

يحظى مبدأ مسؤولية الحماية بقبول واسع كمعيار في القانون الدولي

يجدر بالذكرأن مسؤولية الحماية أصبحت فعليّاً معياراً واضحاً في القانون الدولي عقب اجتماع الفريق الرفيع المستوى للأمم المتحدة حول التهديدات و التحديات و المتغيرات الذي عقد في العام 2004 و قد صادقت الجمعية العمومية على هذا المفهوم في الوثيقة الختامية لاجتماعها  في العام 2005 وقد أكّد مجلس الأمن على مسؤولية الحماية لاحقأ في العديد من القرارات المعروفة.

في العام 2009 قدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي موون تقريراً أوضح فيه مسؤولية الحماية بحيث أنه بإمكان الدول تطبيق مسؤولية الحماية بأسلوب متناغم و صادق و هذا التقريرهوالذي أسّس القواعد التعريفية الثلاثة لمبدأ مسؤولية الحماية.

النظام السوري قام بخرق التزاماته فيما يتعلّق بالقاعدة الأولى من خلال مهاجمة المدنيين بشكل عشوائي و متكرر.

و تنص القاعدة الأولى بأن تقع على عاتق كل دولة المسؤولية الدائمة لحماية شعبها سواءً كانوا مواطنين أو غير ذلك من التحريض أو ارتكاب الإبادة و جرائم الحرب و التطهير العرقي و الجرائم ضد الإنسانية بحقهم وتكون مسؤولية تجنب انتهاكات حقوق الإنسان جزأّ لا يتجزّء من الدور السيادي الذي تمارسه هذه الدولة و احترام حقوق الإنسان هو المؤشّر الأساسي على مدى المسؤولية التي تتمتع بها هذه السيادة.

و بالإستناد إلى إلى التقرير الصادر عن اللجنة المنبثقة لمجلس حقوق الإنسان في شباط 2011 فإن النظام  السوري قد فشل بوضوح في حماية شعبه، حيث استمرت قوات الأسد الأمنية في انتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع بشكل ممنهج و جماعي من خلال استخدام الأسلحة الثقيلة عشوائيّاً بما فيها الدبابات و المدافع و الطائرات المروحية ضد المدنيين

بالإضافة إلى إتهام قوات الأسد بإطلاق النار على المدنيين و قصف المناطق المأهولة و تعذيب المتظاهرين الجرحى في المستشفيات الامر الذي يُعد جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية حسب النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، و إنطلاقاً من هذه الحقائق فإن النظام السوري قد اخلّ بالتزاماته تحت القاعدة الأولى عبر الفشل الواضح في حماية شعبه.

فيما يتعلّق بالقاعدة الثانية فلا يمكن تطبيقها على سوریا كون الأسد مصمم مسبقاً على التخلي عن مسؤوليته في حماية شعبه، فإذا كانت الدولة غير قادرة على على حماية مواطنيها فإن تطبيق القاعدة الثانية يستدعي دعماً من أطراف أخرى من المجتمع الدولي  و هذه القاعدة تطبّق في الحالات التي تفتقرفيها الدولة للقيادة أو تفتقر للقدرة على تخفيف الازمات الإنسانية.

ولكن لا يمكن تطبيق القاعدة الثانية على الصراع في سوریا و ذلك كون الأزمة الحالية غير ناشئة عن نقص في قدرات الدولة  بل على النقيض فإن الصراع في سوریا هو نتيجة تصميم الأسد على مهاجمة شعبه، و في وضع كهذا فإن معايير القاعدة الثانية ليست ذات فائدة كبيرة و عليه فمن الأفضل أن يبدأ المجتمع الدولي بحشد النوايا و القدرات لرد فوري و حاسم.

و حسب القاعدة الثالثة فالمجتمع الدولي يمتلك الصلاحية للتدخل في سوریا و ذلك بسبب استنفاذ كل الخيارات السلمية.

ووفقاً للقاعدة الثالثة إذا فشلت الدولة بشكل واضح في حماية شعبها فيتحمل المجتمع الدولي مسؤولية الرد بشكل فوري و حاسم مستخدماً الفصل السادس و السابع و الثامن من ميثاق الأمم المتحدة عبرمجموعة من الاجراءات السلمية أو العسكرية، و هذه الإجراءات قد تتضمن العقوبات، الإحالة إللى محكمة الجنايات الدولية أو استخدام القوة.

وقد قام المجتمع الدولي باتخاذ العديد من الإجراءات السلمية لحماية المدنيين السوريين  تضمنت سلسلة من العقوبات ، خطط لوقف إطلاق النار و بعثات مراقبين دوليين ولم يساعد كل ذلك في تغيير سلوك الحكومة السورية أو حتى إيقاف الإنتهاكات السافرة للقانون الدولي.

 

العقوبات لم تغير من سلوك الحكومة السورية

لقد قامت الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي و الجامعة العربية بتطبيق عقوبات واسعة النطاق شملت حظر السفر، تجميد أصول المسؤولين السوريين، حظر شراء النفط السوري واستهداف تكنولوجيا المعلومات السورية، الإتحاد الأوروبي طبق حديثاً السلسلة الرابعة عشر من العقوبات و التي شملت السلع الفاخرة إضافة إلى البضائع و التكنولوجيا القابلة للإستخدام في القمع الداخلي و كل هذه الإجراءات لم تمنع الحكومة السورية من قتل المدنيين

فشل الديبلوماسية في إيقاف العنف

لقد فشلت سلسلة من خطط السلام الدولية في إيقاف العنف، في شهر كانون الأول 2011 وقّعت سوریا خطة سلام تحت رعاية الجامعة العربية توافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بإعداد انتخابات و تسمح لمراقبين الجامعة العربية بدخول البلاد.

ولكن خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت وصول المراقبين مات أكثر من أربعمئة شخص مما دفع الجامعة العربية إلى إيقاف مهمتها في الثامن و العشرين من كانون الثاني 2012، وفي الشهر الذي تلاه أوقفت الجامعة العربية تعاونها مع الحكومة السورية مؤقتاً بعد رفض الأخيرة قراراً للجامعة العربية يدعو إلى إرسال بعثة حفظ سلام عربية أممية مشتركة.

في السادس عشر من من شباط 2012 أدانت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الانتهاكات الواسعة و الممنهجة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من قبل السلطات السورية و طالبت الحكومة بتطبيق خطة السلام العربية.

إن خطة وقف إطلاق النار وإرسال المراقبين الدوليين المدعومة من الأمم المتحدة لم تؤثر على نوايا الأسد او قدرته على استخدام العنف ضد شعبه، ففي أذار 2012 جددت الأمم المتحدة و الجامعة العربية جهودهما من خلال اختيارهما كوفي عنان كمبعوث خاص عربي- أممي إلى سوريا، قام عنان بوضع خطة من ست نقاط لإنهاء الأزمة وقد نالت هذه الخطة التأييد من قبل جميع أعضاء مجلس الأمن ووافق الأسد على خطة عنان الامر الذي يستدعي سحب القوات السورية من المناطق السكنية ووقف إطلاق النار، و تبنّى مجلس الامن لاحقاً القرار رقم 2042 في الرابع عشر من نيسان 2012 الذي يدعم وقف إطلاق النار وتفويض لثلاثين مراقباً لم يتم تسميتهم بمراقبة التطبيق خطة عنان، بعد أسبوع مرر مجلس الأمن القرار 2043 الذي يؤسس لبعثة مراقبة أممية في سوريا تستمر لتسعين يوماً و يصل عدد أفرادها إلى ثلاثمئة مراقب عسكري إضافي لم يتم تحديد أسمائهم.

إضافة إلى ذلك فقد فشل مجلس الامن الدولي في تمرير قرارين شديدي اللهجة تسمح بإجراءات سلمية لإنهاء الصراع في سوريا الأول تم التصويت عليه في شهر تشرين الاول 2011 هدد بعقوبات في حال لم تتوقف الحكومة السورية في الحال عن ممارسة العنف تجاه المدنيين ، القرار الثاني الذي هو إعادة صياغة للأول لم يتضمن تهديداً بالعقوبات و لكنه دعا الأسد إلى التنحي و دعم خطة السلام العربية، وفي كلا القرارين استخدمت كل من روسيا و الصين الفيتو، ولا يبدو أن مجلس الأمن سيكون قادراً على التفويض باستخدام القوة لمنع الحكومة السورية من مهاجمة المدنيين في ظل موقف كل من الصين و روسيا.

وفي جميع الأحوال فقد قام نظام الأسد بانتهاك اتفاقية وقف إطلاق النار بشكل واضح، فسكّان حماه تحدثوا عن هجمات يومية من قبل القوات السورية منذ أن دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، شهود عيّان في حمص و مدن أخرى تحدّثوا بأن قوات الأمن السورية استأنفت هجماتها عقب مغادرة المراقبين فوراً حتّى أن القوات السورية أطلقت النار على المتظاهرين خلال تواجد المراقبين الدوليين بحيث قُتل ما يقارب سبعين شخصاً في يوم الثالث والعشرين من نيسان لوحده مما يعني أن تواجد المراقبين الدوليين لم يساهم في حماية المدنيين السوريين بشكل فعّال.

 

الوسائل لإعطاء الشرعية لتدخّل إنساني في سوریا

بإمكان مجلس الأمن السماح بالتدخل تحت الفصل السابع من اتفاقية الأمم المتحدة ذلك كون الصراع  في سوریا تشكل تهديداً للأمن و السلام العالمي.

عندما تفشل الإجراءات السلمية في إنهاء أزمة تشكل تهديداً للسلام و الأمن العالميين، فبإمكان مجلس الامن أن يفوّض دولاً أعضاءً فيه باستخدام القوة لحماية المدنيين تحت الفصل السابع المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة و بشكل نمطي تستخدم قرارت مجلس الأمن عبارة ( كل الإجراءات الضروررية) للسماح للمجتمع الدولي باستخدام القوة و هذه الإجراءات ممكن أن تتضمن الحصار و عمليات أخرى عبر البر أو البحر أو الجوبما فيه إقامة مناطق أمنة أو مناطق حظر طيران وذلك لحماية حقوق الإنسان لهؤلاء المعرضين للخطر و والسماح باستخدام ( كل الإجراءات الضرورية) أو (كل الأساليب الضرورية) لحماية المدنيين.

إن تهديد السلام الدولي لا ينضوي بالضرورة على المسائل الأمنية العابرة للحدود ففي العام 1992 أقرّت الأمم المتحدة بأن (فظاعة المأساة الإنسانية في الصومال) شكّلت تهديداً للسلم و الامن العالميين و مرر مجلس الأمن القرار 733 الذي سمح بإقامة حظر عسكري تحت الفصل السابع لإعادة الأمن و الاستقرار و القرار 794 الذي سمح بكل الوسائل الضرورية  وبالسرعة القصوى لإنشاء بيئة أمنة تتم خلالها عمليات الإغاثة الإنسانية تحت الفصل السابع.

و في قرار أقرب إلى الحاضر وهو قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي احتجّ علناً على فشل ليبيا في تحمّل مسؤولياتها في حماية شعبها و اتخذ ذلك حجة في التدخل تحت الفصل السابع. وأبدى القرار قلقه من محنة اللاجئين و العمال و الأجانب الذين أُجبروا على الهروب و اهتمامه بسلامة الأجانب و حقوقهم في ليبيا بالإضافة إلى الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان من قبل الحكومة و  الهجمات الواسعة ضد المدنيين.

إن الأزمة في سوریا تشكّل تهديداً خطراً للسلام و الأمن معاً كونها مأساة إنسانية داخل حدودها و خطراً لإنتشار العنف خارج الحدود، فعشرات الألوف من اللاجئين هربوا من سوریا إلى الأردن، لبنان، تركيا و العراق  و في حادثين منفصلين في التاسع من نيسان 2012 قامت قوات الامن السورية بإطلاق النار عبر الحدود التركية مما تسبب بمقتل شخصين على الحدود و جرح ثلاثة اخرين في مخيم للّاجئين و نتيجة لهذه الأحداث صرّح السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي بأنه ينوي الاحتجاج استناداً إلى وثيقة الأمن المشترك لحلف شمال الأطلسي إذا استمر العنف في سوریا بتهديد الأمن الوطني التركي.

حتى بدون تفويض مجلس الامن فإن المجتمع الدولي يمتلك الحق بالتدخل في سوریا

أمثلة أخرى حول التدخّل الإنساني بدون إذن مسبق من مجلس الأمن:

في بعض الامثلة استخدمت الدول القوة لتجنب المأسي الإنسانية بدون تفويض واضح من مجلس الأمن الدولي و في حالتي العراق في العام 1991 و كوسوفو في العام 1999 برّرت الدول استخدام القوة استنادأ إلى قرارات مجلس الامن التي تصف حالات معينة بانها تهديد للأمن و السلام العالميين بدون تفويض واضح لاستخدام القوة.

دول أخرى قامت بالتدخل حتى بدون أي قرار من مجلس الأمن معلّلة ذلك بأنه دفاع عن النفس وهو الأمر المسموح به تحت الفصل السابع – المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، و في حال استمرت سوريا في انتهاك سيادة جيرانها عبر استهداف عناصر من المعارضة ولا جئين عبر حدودها فإن هذه الدول قد تحصل على حجّة ناجحة للدفاع عن النفس، فتركيا على سبيل المثال حذّرت أنها قد تستدعي حلف الناتو للدفاع عن حدودها وفقاً لوثيقة الأمن المشترك لدول التحالف.

وبشكل مشابه فإن الفريق الرفيع المستوى للأمم المتحدة أوضح أنه في بعض الحالات الملحّة يمكن السعي للحصول على إذن بعد البدء بهذه العمليات، و في الحقيقة فإن مجلس الأمن وافق بمفعول رجعي على تدخّل الجمعية الإقتصادية لدول غرب إفريقيا في كل من ليبيريا في العام 1992 و سيراليون في العام 1998 .

 

الأمم المتحدة صادقت على معايير التدخل الانساني المشروع

العديد من المعلقين بمن فيهم فريق الأمم المتحدة الرفيع المستوى و اللجنة الدولية التي تُعنى بسيادة الدول و التدخل صادقت على معايير تحدد من خلالها شرعية استخدام القوة في حالات التدخل الإنساني.

المعياران الأول و الثاني يتوافقان مع القاعدة الأولى و الثالثة من مبدأ مسؤولية الحماية.

الأول: يجب أن يكون للتدخل سبب وجيه و مقنع وذلك عندما يسبب تصرّف متعمد من قبل الحكومة خسائر فادحة في الأرواح وفي هذه الحالة فإن سوریا تقدم سبباً وجيها للتدخل بسبب مقتل 9000 شخص على الأقل في الوقت الذي لا تبدي فيه الحكومة السورية أي مؤشرات لإيقاف هذه الهجمات.

ثانياً: إن التدخّل يجب أن يكون الملجأ الأخير وفي الحالة السورية فإن سلسلة خطط السلام و وقف إطلاق النار و العقوبات الإقتصادية لم تؤدي إلى إيقاف القتل.

إن باقي المعايير توضّح كيفية التدخّل مقدّمة بذلك دليل عمل واضح للدول التي تفكر مليّاً بالتدخل في سوریا.

ثالثاً: فلا بد من توافر النوايا الحسنة للدول التي تنوي التدخل، وعندما يكون إنقاذ المدنيين هو الحافز لهذا التدخل بعيداً عن كونه مصلحة شخصية فإن متطلبات هذا المعيار تكون محققة   

رابعاً: يجب أن يكون التدخّل متناسباً مع الأزمة الإنسانية و عليه فإن حدود تطبيق القوة العسكرية -على سبيل المثال استخدام الضربات العسكرية لحماية المدنيين لتشكيل ملاذ امن أو تأمين ممرات أمنة أو ايجاد منطقة حظر طيران-  سيُنظر إليه كرد أنسب من تدخّل برّي واسع النطاق للإطاحة بالحكومة.

خامساً: يجب ان يشكّل التدخّل فرصة منطقيّة للنجاح.

عوامل أخرى تؤثّر على شرعية التدخل الإنساني الأنفة الذكر في سوریا

هناك عدة عوامل اخرى يمكن أن تؤثّر على شرعية التدخّل الموضّحة سابقاً في سوريا، فتركيبة التحالف الذي ينوي التدخّل تؤثّر على مفاهيم الشرعية لهذا التدخّل، عادةً التّدخّلات تكون أكثر قبولاً من ناحية مشروعيّتها عندما تشمل عمليات متعددة الأطراف، إضافة إلى أن التدخّل الذي يلي طلباً محدداً للمساعدة من قبل قادة مدنيين أو منظمات إقليمية يمكن ان يساهم في إعطاء مزيد من الشرعية لهذا التدخّل.

على سبيل المثال ما حدث في شمال العراق حيث حثّ القادة الاكراد كل من فرنسا و المملكة العربية السعودية و المملكة المتحدة و الولايات المتحدة على طلب إجراء من مجلس الأمن لحماية الأكراد من صدّام حسين و أخيراً مرر مجلس الأمن القرار 688 معطياً الضوء الأخضر للدول للمساهمة في جهود الإغاثة الإنسانية و مطالباً العراق بالسماح هذه الجهود بتحقيق أهدافها

الخلاصة

إن الأزمة السورية تقدّم نموذجاً للتدخّل الإنساني تحت مبدأ مسؤولية الحماية، فالحكومة السورية هاجمت المدنيين بشكل ممنهج و عشوائي واسع النطاق مما يؤسس لحالة جرائم ضد الإنسانية على الرغم أن جهود المجتمع الدولي لوضع حد لإنهاء العنف في سوریا من خلال إجراءات سلمية كالعقوبات و خطط السلام قد فشلت في إيقاف القتل، و أكثر من ذلك فقد قامت الحكومة السورية بتجاهل الإتفاقية المشتركة العربية الأممية لوقف إطلاق النار و هاجمت المدنيين في حضور المراقبين الدوليين، وحسب مبدأ مسؤولية الحماية فإن تحالفاً من الدول أو المنظمات الإقليمية يمكن أن يتدخّل بشكل مشروع في سوریا مع أو بدون تفويض من مجلس الأمن ، إن تدخّلاً في سوریا ربما يكون الأمل الأمثل للمجتمع الدولي لتجنّب مزيد من الكوارث الإنسانية و هذا التدخّل الإنساني في سوریا سيكون بدلك متناغماً مع القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة

 

 

نبذة عن  PILPG

هي مؤسسة رُشّحت لجائزة نوبل للسلام في العام 2005 و هي منظمة ذات صفة غير ربحية تعمل كمؤسسة حقوقية عالمية بدون مقابل و تقوم بتزويد المشورة القانونية للحكومات و الدول المنخرطة في مفاوضات سلام، و المساعدة في وضع دساتير مرحلة ما بعد الأزمات و ملاحقة مجرمي الحرب، ولتسهيل استخدام هذه المشورة القانونية فإن (PILPG)توفر الصيغ السياسة و الإستشارات و التدريب بعيداً عن قرارات الأزمة.

المجالات الأساسية لعمل (PILPG) 

§         مفاوضات السلام

§         وضع دساتير مرحلة ما بعد الأزمة

§         ملاحقة جرائم الحرب

§         تخطيط السياسة

§         الحكم و الديموقراطية

§         دبلوماسية الماء

للتزويد بالخبرات في مجال المشورة القانونية و صياغة السياسة بدون مقابل فإن (PILPG) تستقطب خدمات المتطوعين من خلال أكثر من 60 مستشار قانوني سابق و مختصيين سابقين في الشؤون الخارجية من وزارة الخارجية الأمريكية ووزارات أخرى، كذلك تتلقى المجموعة الدولية للسياسة و القانون المساعدة من مؤسسات حقوقية عالمية كبيرة مثل Baker & McKenzie; Covington & Burling; Curtis, Mallet-Prevost, Colt and Mosle; DLA Piper; Sullivan & Cromwell; Steptoe & Johnson; Milbank, Tweed, Hadley & McCloy; WilmerHale; Vinson & Elkins;.

و تخرّج (PILPG) أيضاً طلاب في اختصاصات الحقوق والقضايا الدولية في الجامعة الامريكية و مدرسة Case Western Reserve للحقوق.

و سنوياً تزوّد (PILPG) بما يزيد قيمته عن 10 مليون دولار أمريكي من الخدمات القانونية العالمية بدون مقابل.

و بشكل متكرر ترسل (PILPG) أعضاءها إلى الدول المعنية و غالباً ما يكون هؤلاء الأعضاء من ضمن البعثات التابعة لعملائها خلال مفاوضات السلام لتسهيل الحصول على المساعدة القانونية.

للحصول على هذه المساعدة فإن (PILPG) تتخذ من واشنطن العاصمة مركزاً لها و مكاتب في كل من مدينة نيويورك، بوسطن، سياتل، كليفلاند، لندن، باريس، روما، لاهاي، ستوكهولم، بلفاست، خاركوف، بودابست، زيوريخ، تبليسي، كابل و نيروبي.

تأسست (PILPG) في العام 1995 في لندن و انتقلت إلى واشنطن العاصمة في العام 1996 حيث عملت تحت رعاية مؤسسة كارنيجي للسلام العالمي لمدة سنتين و لها ارتباطات مع كل من الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة و جامعة (Case Western Reserve) في كليفلاند – أوهايو، وفي شهر تموز من عام 1999 منحت الأمم المتحدة صفة (منظمة رسمية غير حكومية) ل (PILPG).

في كانون الثاني 2005 قام ستة من عملاء (PILPG) بترشيحها لجائزة نوبل للسلام و ذلك تحديداً لمساهمتها في نشر السلام في العالم من خلال توفير المساعدة القانونية المجانية و المهمة للهيئات الحكومية وغير الحكومية المنخرطة في عمليات سلام.  

 

 

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها