الرئيسية حوار الوارف سفيرة المرأة إلى العالم من مكتبها في الخارجية الأميركية: "لا مكان لاضطهاد المرأة وقمعها في الإسلام"

دراسات ميدانية





سفيرة المرأة إلى العالم من مكتبها في الخارجية الأميركية: "لا مكان لاضطهاد المرأة وقمعها في الإسلام" PDF طباعة البريد الإلكترونى
الخميس, 15 يوليوز/تموز 2010 03:08

 

حاورتها : مرح البقاعي
سفيرة المرأة إلى العالم هو المنصب الذي استحدثته إدارة أوباما، ولأول مرة في تاريخ الدبلوماسية الأميركية، وتبوأته الناشطة والمدافعة الصلبة عن حقوق المرأة السفيرة ميلان فرفير. وكان البيت الأبيض قد أعلن في بيان رسمي في تاريخ  السادس من شهر آذار/ مارس 2009 عن تعيين السفيرة فيرفير في هذا المنصب واصفا الحدث بـ "السابقة" في تاريخ الخارجية الأميركية.

وكانت السيدة فيرفير قد شغلت في وقت سابق منصب مساعدة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وعملت بمنصب رئيسة الطاقم المساعد للسيدة هيلاري كلينتون لشؤون البيت الأبيض، حين كانت كلينتون السيدة الأولى في عهد زوجها الرئاسي.
تتولى فيرفير من مكتبها "مكتب المرأة  Women Office، تتولى مهام تنسيق القضايا الخارجية والشؤون ذات الصلة للنهوض بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة في جميع أنحاء العالم، وضمان حقوقها كجزء من حقوق الإنسان، والتي تشكّل ركناً هاماً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
التقيتها في مكتب المرأة في مبنى وزارة الخارجية لأميركية وكان لنا هذا الحوار:

ـ سعادة السفيرة فيرفير، مكتب المرأة ليس جديدا في الخارجية الأميركية، ولكن الجديد والسابق هو منصبك كسفيرة  لشؤون المرأة إلى العالم. سؤالي هو: لماذا لم تنتبه الإدارات الأميركية السابقة إلى الأهمية الاستراتيجية  لهكذا منصب، وتطلّب كل هذا الوقت لأصحاب القرار السياسي لاتخاذ هكذا خطوة ؟
* فيرفير: في الواقع مكتب المرأة موجود وفاعل في الخارجية الأميركية منذ التسعينات، وقد عمل وتابع باستمرار القضايا المتعلقة بالمرأة في العالم؛ إلا أن الجديد في الأمر هو رفع ممثليّة هذا المكتب إلى  مقام السفارة ، وهذا بالطبع يعود إلى حساسية وأهمية دور المرأة في القضايا العالمية المالحّة من جهة، وإلى رغبة إدارة أوباما في إرسال رسالة قوية إلى العالم تشدد على دور المرأة الهام في المشاركة في  قضايا تتعلق بالاقتصاد والأمن والبيئة، وهي قضايا استراتيجية تساهم في تطوير الإنسانية شاملة إذا ما تسنّى للمرأة ـ التي تمثل نصف المجتمعات الإنسانية ـ أن يكون لها الدور الفاعل والواعي فيها.

ـ كنتِ الدينامو الحقيقي وراء اشتراك الولايات المتحدة في مؤتمر المرأة العالمي الذي انعقد في بكين في العام 1995، وكنت تعملين في حينها كرئيسة فريق العمل الخاص بالسيدة الأولى ـ في ذلك الوقت ـ هيلاري كلينتون، هلا حدثتنا عن هذا المؤتمر وما تمخّض عنه حتى اليوم؟
* في الحقيقة كانت الولايات المتحدة حريصة بشدّة على المشاركة، حكوميا وشعبيا، في ذلك المؤتمر الأول من نوعه في الحجم في ذلك الوقت؛ فقد ترأست الوفد الأميركي وزيرة الخارجية آنذاك السيدة مادلين أولبرايت، كما ألقت السيدة كلينتون كلمتها الشهيرة التي جاء فيها العبارة /لشعار: حقوق المرأة هي حقوق الإنسان “Women Rights are Human Rights"، الشعار الذي تحول إلى منار للعديد من منظمات الدفاع عن حقوق المرأة في العالم. 

ـ لكن ماذا عن بعض الدول في العالم حيث حقوق الإنسان، من رجال  ونساء، منتهكة أصلا! كيف يمكننا أن نصون حقوق وحريات المرأة في هكذا أجواء ونطبق شعار السيدة كلينتون، على أهميته؟
* فيرفير: في حقيقة الأمر، حقوق الإنسان هي قضية البشرية جمعاء ولا شك أن حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ منها ومن القضايا الإنسانية بعامة، ولا يمكن فصل الشأنين عن بعضهما البعض.
خلال تجربتي المهنية  المديدة التقيت بنساء من مختلف الكفاءات والطبقات والانتماءات، جميعهن من متعلمات أو أميات أو رائدات أو ربّات منزل اعتياديات، أو قرويات أو مدنيات .. جميعهن وبلا استثناء، حتى اللواتي لم يسمعن أبدا بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان ، يعلمن جدا وبحسّ عميق أن كرامتهن الإنسانية محفوظة في هذا الميثاق الذي هو من حق كل مواطن في دول العالم قاطبة، لا فرق بين رجل وامرأة، فكلاهما يشتركان في حقوق وواجبات المواطنة، وكل منهما كائن بشري يتمتع بحقوقه الإنسانية كاملة بغض النظر عن عرقه أو قوميته أو انتمائه السياسي أو عقيدته الدينية.
 
ـ وماذا عن بعض المجتمعات المتديّنة حيث يقف الدين حائلا دون مشاركة المرأة في الحياة العامة مساواة بمواطنها الرجل؟
* فيرفير: لقد التقيت خلال أسفاري العديدة مجتمعات يشكّل الدين الإسلامي ناظما اجتماعيا للحياة فيها، التقيت نساء قلن لا للتعصّب والأصولية، قلن لا لاستخدام المتشددين والغلاة الشرع الإسلامي من أجل النيل من حقوقهن التي ضمنها الإسلام لهن قبل ان تكون هذه الحقوق أصلا متداولة في الغرب، نساء قلن لا لأنهن يعلمن جيدا أن التاريخ الإسلامي حافل بمشاهد نساء كن يساهمن إلى جانب الرجل في بناء مجتمعاتهن ومستقبل أبنائهن، وأنه لا مكان لاضطهاد المرأة وقمعها في الإسلام الحق، وأن المرأة شاركت منذ فجر الإسلام في صناعة حياتها وحياة مجتمعها اقتصاديا وثقافيا وحتى سياسيا على بعض المستويات.
إذن، فالمرأة، كانت ولا تزال، على الخط الساخن للمواجهة من أجل صياغة رؤية لممارسة حقوقها كاملة بما لا يتعارض مع قيم الإسلام التي تعتز بها النساء المسلمات. وأعطي مثالا هنا الدور الذي لعبته المرأة في الدفع بإصلاح قانون الأسرة في المغرب الذي أقر تعديلاته الملك مؤخرا، وقد حرص العاملون والعاملات ممن ساهموا في الدفع بهذه التعديلات أن تكون مواد القانون المعدّلة مطابقة تماما للقيم الإسلامية و مفسّرة للآيات القرآنية التي تنظم شؤون الأسرة. والأمر اللافت والملهم هو أن النساء هن من يدفعن في مجتمعاتهن باتجاه التحديث والتطوير بما لا يتنافى مع القيم والأصول الإسلامية بل يستدعينها لتفعيل هذا التحديث وتحويله إلى حركة مضافة إلى مجتمعاتهن. وقد اعتُبر هذا القانون المعدل خطوة ثابتة باتجاه التنمية والمشاركة الندّية للمرأة في مجتمعها وحياتها وحياة أسرتها، على ارتباطه الوثيق بالقيم الإسلامية والتعاليم القرآنية، وصونه لحقوق المرأة الإنسانية في آن.

ـ أظهرت تقارير إعلامية مؤخرا أن الاتجار بالنساء في العراق تفاقم بصورة مرعبة، بحيث وصل عدد النساء العراقيات اللواتي دفعهن الفقر وغياب الأمن في بلادهن للعمل كبائعات هوى إلى ما يقارب االـ 50.000 امرأة في سوريا؛ والأمر المرعب أن اغلب هؤلاء الفتيات هن قصّر لم تتجاوز أعمارهن السن القانوني! ما موقفك من هذه القضية؟
* فيرفير: صدقت يا مرح، الأمر جدّي جداً ومقلق للغاية. هناك نوع من الجريمة المنظمة المتحالفة مع مسؤولين حكوميين  فاسدين. وهي مشكلة عالمية ترتبط بالفقر والحاجة الاقتصادية. وغالبا ما يتم التغرير بالفتيات بوعود عمل وبفرص براقة تنتظرهن في البلد الآخر، وينتهي بهن الأمر إلى العمل في الحانات وبيوت الليل في حالة من كابوس مرعب لا ينتهي.
نعم، قضية الاتجار بالفتيات العراقيات في سوريا هي قضية موثقة وواقعية. وهناك العديد من القصص المشابهة لم توثق للأسف. المسؤولية هنا تقع على عاتق الحكومات التي عليها أن تتخذ مواقف  صارمة من هؤلاء المجرمين، وأسمّيهم مجرمين لأن هذا التجاوز هو بمثاية جريمة حقيقية بحق الإنسانية.  إنها مشكلة كبيرة جدا في كثير من الأماكن في العالم، وهي ضرب من ضروب الرقيق الأبيض المعاصر. ولدى الولايات المتحدة قانون لمكافحة الاتجار بالبشر يقوم على توفير السبل التي يمكن بواسطتها حماية الضحية؛  وهناك موارد نقدمها إلى الدول في جميع أنحاء العالم، وإلى المنظمات غير الحكومية، للعمل على مساعدة الفتيات القاصرات والنساء اللاتي يتعرضن لهذه الجريمة بحق إنسانيتهن؛ ولدينا مكتب في وزارة الخارجية تنحصر مهمته في التعامل مع جرائم مكافحة الاتجار بالأشخاص، ونحن نقدم تقريرا سنويا، عن نشاط الحكومات أو حتى عن تقاعسها في هذا الشأن، بحيث يمكن استخدام التقرير لمن قبل مواطني  تلك الدول ومنظماتها لمكافحة هذه الجريمة المنظمة.

ـ سعادة السفيرة فيرفير، من موقعك الهام، ما هي الرسالة التي توجهينها إلى المرأة في العالم عموما، والمرأة العربية والمسلمة بوجه الخصوص؟
* أنا التقيت مع نساء من مختلف الجنسيات والثقافات والأعراق في العالم، وقد تأثرت بالعديد منهن في قدرتهن على مواجهة العوائق والصعاب والتحديات التي تفرضها المجتمعات والسياسات في بلادهن على مشاركتهن في الحياة العامة.
أنا معجبة بالمرأة العربية والمسلمة وقد التقيت العديدات من الرياديات في الشرق الأوسط ، وفي أفغانستان ـ في زيارتي الأخيرة لها ـ ، وكنت سعيدة  جدا لأني شهدت على الأرض حجم الجهود التي يبذلنها من أجل تحقيق التغيير المنشود في مجتمعاتهن. إن قضية مشاركة المرأة وتمكينها قضية توازي قضية الحرية والحق الإنساني المشروع التي  تؤخذ باليد ولا تعطى البتة، وأنا ومكتب المرأة نحاول أن نمدّ أيدينا للوقوف بجانب قضايا المرأة في أي مكان وجدت ومساعدتها وتحفيزها على المساهمة، بشكل فاعل، في تحسين ظروف عائلتها ومجتمعها، من أجل بناء مستقبل أكثر أمنا وازدهارا للأجيال القادمة.

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها